الشيخ محمد الصادقي الطهراني

36

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هذه الدعايات بآثارها بكل الطاقات والإمكانيات الإيمانية . ثم في الحاجيات المادية للكتلة المؤمنة ، أفراداً وجماعات ، شعوباً وحكومات ، يكون واجب له دوره الدائر حسب الاستطاعة والحاجة ، دون اختصاص بنصابات خاصة للزكاة ولا سيما في التسعة المختلَقَةِ خلافَ الكتاب والسنة ! ومن أعلى العفو في إنفاق المال عفو الزيادة عن الحاجة . فكل ما زاد عن النفقة الشخصية الواجبة أم والراجحة ، في غير تَرَف ولا سَرَف ولا تبذُّر ومخيلة ، فهو مورد الإنفاق حسب المقرر في فقه الإقتصاد الإسلامي ، فإن الزكاة الخاصة وحدها لا تجزي مؤنَة المحاويج والحاجيات في كل الحقول للجماعة المسلمة ، بل ومربع الآيات في الإنفاق والإيتاء والتصدق والزكاة ، تعني واجب الإنفاق وكله زكاة ، تزكي الفرد والمجتمع ، والمنفِق والمنفَق عليه ، وقد يأتي القول الفصل فيها في آية التقسيم للصدقات ، إنشاء اللَّه تعالى . « كذلك » البعيد الأعماق ، العالية الآفاق « يبين اللَّه لكم الآيات » دونما جمود على حرفية الأسئولة في الإجابات ، فإنها تحلِّق على كل سؤل للجماعة المؤمنة ، سألوها أم تركوها ، فإنما السؤال هو من مفاتيج الجواب دونما وقوف في حدّ السؤال . « كذلك يبين . . لعلكم تتفكرون » تتفكرون في عمق الإجابات وسواها في آيات اللَّه البينات ، « تتفكرون » : « في الدُّنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خيرٌ وإن تُخالطوهم فإخوانكم واللَّه يعلم المفسد من المصلح ولو شاء اللَّه لأعنتكم إنَّ اللَّه عزيزٌ حكيمٌ » . « 1 » « في الدنيا » ظرف ل « لعلكم تتفكرون » أن تتفكروا فيها « في الدنيا والآخرة » تفكراً في كلٍّ على حدة وكلّ بالنسبة للأخرى لكي تعطوا كلًا حقها ، دون إخلاد إلى الحياة الدنيا غضاً عن الأخرى ، ولا إخلادٍ إلى الأخرى تركاً للأولى ، فإنها مزرعة الأخرى ، وحسنتها هي حسنة الأخرى كما سيئتها هي سيئة الأخرى . الإنفاق البر « لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » « 2 » . « لن » تحيل نيل البر أياً كان « حتى تنفقوا مما تحبون » وأما غير المحبوب مبغوضاً كان أو عواناً بينهما فلا ينيل انفاقه خيراً ، وعلَّ العوان - ايضاً - داخل في نطاق « ما تحبون » مهما كان أدناه فان قضية المِلك حبه مهما لم يكن مرغوباً والإنفاق هنا هو في سبيل اللَّه إذ لا خير في غير سبيله تعالى .

--> ( 1 ) . 2 : 220 ( 2 ) . 3 : 92